كما أخبر تعالى بقوله: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] ، والإشارة فيها أن كل من كان مشاراً إليه في علم الله تعالى عند الخطاب {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} في الأزل أقام الصلاة وأتى الزكاة الآن {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} [البقرة: 110] ، كل طاعة بدنية وقلبية ومالية {عِندَ اللَّهِ} [البقرة: 110] ، في أم الكتاب مبرماً أزلياً ليقضي الله أمراً كان مفعولاً يدل على هذا المعنى قوله تعالى: {كَانَ ذلك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً} [الإسراء: 58] ، وفيه معنى آخر تجدوه عند الله أي: تجدوا تلك الطاعات والخيرات موجبة لكم القربات في مراتب العندية في مقعد صدق عن مليك مقتدر، وفيه معنى آخر {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم} أي: تقربتم به إلى الله تجدوه عند الله بتقربه إليك كما قال:"من تقرب إلي شبراً تقريب إليه ذراعاً"فالواجب على المريد إقامة المواصلات وإدامة التوسل بفنون القربات واتقاء بأن ما يقدمه من جياد المجاهدات يرى ثمرته في آخر الحالات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات.