ثم أخبر عن إنكارهم واستهزائهم بقوله تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] ، والإشارة فيها أنت المريد إذا ابتلي في أثناء الطلب بالوقفة والفترة ما دام متمسكاً بذيل الإرادة لا يضره أحد بل يرجى رجوعه إلى صدق الطلب بمدد هذا الشيخ، فأما إذا زلت قدمه عن جادة الإرادة فأظهر الاعتراض والإنكار على شيخه ويعرض عنه حتى أدركته رد ولاية الشيخ وطرده، فابتلي بموت القلب فلا يرجى رجوعه إلى صدق الطلب حتى قال الجنيد رحمه الله: من قال لأستاذه لم لا يفلح أبداً.
ثم أخبر عن نتائج إنكارهم بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} [البقرة: 89] ، الآيتين الإشارة فيهما أن بعض إقرار الزهاد والمتقشفين من أهل العلم في كل زمان يتمنون أن يتبركوا بأحد من الأولياء والعلماء المخصوصين بالمكاشفات والمشاهدات والعلوم اللدنية، ويتوسلون بهم إلى الله تعاالى عند رفع حوائجهم في مصالح دعائهم ويظهرون محبته عند الخلق، فلما وجدوا واحداً من هذا القوم ما عرفوا قدره وحدوده وطعنوا فيه وأنكروا على كلماته وأظهروا عداوته فيكون حاصل أمرهم فيه الطرد من غيرة ولاية والبعد من الله باللعن.