وكذلك لا تسفكون بتربص الشيطان بينكم تسفكوا دماءكم بعضكم دماء بعض، كما قالت الملائكة في حقكم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ} [البقرة: 84] ، غير دينكم الذي كنتم عليه في أصل الفطرة {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] ، بقولكم {بَلَى} شهدنا والذي يدل على هذا التأويل، قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس: 60] ، {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] ، باستيفاء حظوظ النفس ولذاتها وشهواتها، فإن المجرمين اقتضوا بأيديهم حتفهم وآثروا باختيارهم ما فيه هلاكهم واستئصالهم، قال بعضهم:
بعين نفسي أصبت نفسي ... فالله بيني وبين عيني
{وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ} [البقرة: 85] ، فيعاون بعضكم بعضاً على الإعراض عن الله تعالى والتساعد في مزاولة الحظوظ والخروج عن مقامات الحقوق فآفات أحوالكم غير لازمة عليكم بل هي متعدية عنكم إلى إخوانكم وقرنائكم {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [البقرة: 85] أي: مضرتكم لأخوانكم على بلائهم مظاهرة الشيطان ونصرته عليهم بما فيه هلاك أنفسهم.