{وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 82] ، من أهل الطلب بأن المنازل إلى المقصد، وإن كانت متناهية، فإن السير في المقصد غير متناه {وَعَمِلُواْ} [البقرة: 82] ، على قانون الشريعة بإشارة شيخ الطريقة {الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 82] ، وهي المبلغات إلى الحقيقة أولئك أصحاب الوصول إلى جانب الأصول خالدين فيها بالسير إلى أبد الآباد، وكذلك من اكتسب اعتقاداً فساداً من المتفلسفة على خلاف الشريعة وأحاطت به خطيئته فيبقى عليه إلى إن يموت {فََأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] أبد الآباد، ولن تنفعهم المجاهدات ولا النظر في المعقولات والا الاستدلال بالشبهات، والذين آمنوا منهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات من المأمورات وغير المنهيات، {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [البقرة: 82] ، وأهل الدرجات والغرفات في الجنات {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 82] .
ثم أخبر الميثاق والعبودية على الإطلاق بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} [البقرة: 84] ، إلى قوله: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [البقرة: 86] والإشارة فيها {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} [البقرة: 84] أي: في عهد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} [البقرة: 84] ، بامتثال أوامر الشيطان في استجلاب حظوظ النفس، فإنه يسعى في إراقة دماء قلوبكم، كما قال بعضهم:
إلى حَتفي سعى قدَمي ... أرى قَدمي أراقَ دَمي