فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72244 من 466147

ثم أخبر عن اليأس من إيمانهم بغاية خذلانهم بقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} [البقرة: 75] ، إلى قوله تعالى: {وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] ، والإشارة في تحقيق الآيات بمجرد سماع الكلام من الله تعالى وإن كان بلا واسطة لا يحصل الإيمان الحقيقي، فإن الفريق الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه، ولو كان لهم من الإيمان الحقيقي حاصل ما حرفوا كلام الله وهم يعلمون العلم الحقيقي أنه حق، وهذا يدل على أن علم الرجل ويقينه ومعرفته ومكالمته مع الله تعالى لا يفيد الإيمان الحقيقي إلا أن يزيكه الله تعالى بفضله ورحمته كما قال تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} [النور: 21] ، وإن الله تعالى كلم إبليس وخاطبه بقوله: {إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وما أفاده الإيمان الحقيقي إذا لم يكن مؤيداً من الله بفضله ورحمته قال في حقه: {وَكَانَ مِنَ ِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

{وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا} [البقرة: 76] يعني: إذا لم يكن سماع الكلام يفيد الفريق منهم فكيف يفيد هؤلاء منا: {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 76] ، وهم من جهلهم وغفلتهم: {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] ، فيطلع رسوله على أسرارهم، وهذا أحد معاني إعجاز القرآن؛ يخبرهم عن مخفيات ضمائرهم ومجيبات سرائرهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] ، من تصديق بلا تحقيق وهم من عمى بصائر قلوبهم لا يبصرون المعجزات ولا يؤمنون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت