{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} [البقرة: 69] يعني: لون البقرة نفس تصلح للذبح في الجهاد {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا} [البقرة: 69] يعني: صفرة زين لا صفرة شين كما هي سيما الصالحين {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69] ، من نظر إليها يشاهدها في غرتهم، قد ألبست من آثر الطاعات ويطالع من طلعتهم أثار شواهد {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] وقوله عليه السلام:"أولياء الله الذين إذا رؤوا ذكر الله".
{إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: 70] ، إشارة إلى كثرة تشبه الباطلين بزي الطالبين وكسوتهم وهيئاتهم {وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} [البقرة: 70] ، إلى الصادق منهم فالاهتداء يتعلق بمشيئة الله تعالى وبدلالته، كما كان حال موسى والخضر - عليهما السلام - فلو لم يدل الله موسى عليه السلام لما وجده قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ} [البقرة: 71] ، إشارة إلى نفس الطالب الصادق التي لا تحتمل الذلة بأن تثير بآلة الحرص أرض الدنيا بطلب زخارفها، وتتبع هوى النفس وشهواتها، كما قال صلى الله عليه وسلم:"عز من قنع وذل من طمع"وقال:"ليس للمؤمن أن يذل نفسه".