{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة: 61] ، كالبهائم والأنعام بل هم أضل سبيلاً؛ لأنهم {وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 61] ، من الواردات الغيبية والمكاشفات الروحية ويئسوا منها وطلبوا غيرها {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] أي: يتركون ما يفتح الله لهم من أنباء الغيب في مقام الأنبياء إضراراً بهم {ذلك} [البقرة: 61] يعني: حصول هذه المقامات، {بِمَا عَصَواْ} [البقرة: 61] ، ربهم في نقض العهد وتبدل المجهود في طاعة المقصود {وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] ، من طلب الحق في مطالبة ما سواه.
ثم أخبر عن حال أهل السلامة من ثبت منهم على الاستقامة بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ} [البقرة: 62] ، والإشارة فيها بقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 62] ، من مدعي الإسلام وغيرهم {وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً} [البقرة: 62] يعني: كان نور الله نور قلبه حتى آمن بذلك النور، كما قال تعالى: