ثم أخبر عن إتياء الكتاب أنها نعمة أخرى في هذا الباب بقوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] ، والإشارة فيها أن الله تعالى آتى لموسى الكتاب وهي التوراة والفرقان وهو نور النبوة والحكمة يؤتيها الله تعالى أنبياءه مع الكتاب، فيفرقون بها بين الحق والباطل للأمة، ويبينون بها الكتاب، ويعلمهم الحكمة لقوله تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام: 89] ، وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 151] ، قال صلى الله عليه وسلم:"أُتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} لكي تهتدوا بنور الكتاب ونور حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن موعظته إلى التوبة الحقيقية، وهي الرجوع إلى الله تعالى بقتل النفس الأمارة التي تعبد عجل الهوى؛ كيلا يحتاجوا إلى قتل النفس في الصورة. فلما لم يهتدوا إلى هذه التوبة بالتعريض، أمرهم بالتصريح بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} [البقرة: 54] ، والإشارة فيها أن لكل قوم عجلاً يعبدونه من دون الله؛ قوم يعبدون عجل الدرهم والدينار قال صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة"وقوم يعبدون عجل الشهوات، وقوم يعبدون عجل الجاه، وعجل الهوى وهذه يغضها الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما عبد إله أبغض على الله من الهوى".