منها: إن من دلائل فضيلة آدم واستحقاقه لخلافة الحق احتياج الملائكة إليه بإنبائه الأسماء، وكان آدم عليه السلام أول الأنبياء وأول ما بدأ بإنباء الملائكة بأمر الحق، وهذا من جملة ما كان الله يعلمه من آدم ولا يعلمون الملائكة منه، فقالوا: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، وكان الإنباء بأسمائهم من إصلاح حالهم لا من الإفساد.
ومنها: أنه تعالى قال: {أَنْبَأَهُمْ} ما قال: علمهم لأنه ما كان لهم من استعداد للتعلم؛ لأن التعلم موجب الترقي في العلم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، فكلما ازداد علماً ازداد درجة وليس للملائكة الترقي في الدرجات لقوله: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصفات: 164] ، ولما كان آدم مستعد للترقي فقال في حقه: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] .