{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] ، {الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] ، فيما حكمت وقدرت ودبرت الخلافة لآدم لا راد لحكمك ولا مفر من قضائك.
فظهرت فضيلة آدم عليهم بفنون هذه العلوم وبعجزهم عن الإتيان بمثلها، فكما أن القرآن كان دليلاً على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفضيلته على الكافرين بإعجازهم عن إتيالان مثله كذلك علم الأسماء، كان دليلاً على خلافة آدم عليه السلام وفضيلته على الملائكة بإعجازهم عن إتيان مثله، وهذه الفضيلة كانت لآدم عليه السلام بعد تعلمه لأسماء المخلوقات، فلم يكن مستحقاً لسجودهم بهذا المقدار، فما أقام استحقاقه للسجود كان بتعلم أسماء الله تعالى وصفاته بتعليم الله إياه بأن يجعل ذاته وصفاته مرآة قابلة لتجلي صفات جماله وجلاله تبارك وتعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم فتجلى فيه"فالتجلي فيه التخلق بأخلاقه والاتصاف بصفاته، وهذا هو سر الخلافة على الحقيقة؛ لأن المرآة تكون خليفة المتجلي فيه وقوله تعالى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ} [البقرة: 31] أي: أسماء المخلوقات دون أسماء الله وصفاته {إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] ، في دعواكم بالفضيلة على أدم لتسبيحكم وتقديسكم؛ أي: لأن الفضيلة ليست بمجرد هذا فإن ذرات الموجودات مسبحات بحمدي كما قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ، وإنما الفضيلة في العلم لأن الطاعة من صفات الخلق، والعلم من صفات الحق، فالفضيلة لمن له صفة الحق والخلق جميعاً أولى منها بمن له صفة الخلق فحسب، وهذا أحد أسرار الخلافة بأن يخلف عن الخلق بصفاتهم ويخلف عن الحق بصفاته.
وقوله تعالى: {قَالَ يَآ آدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} [البقرة: 33] ، معان مختلفة: