فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72197 من 466147

{قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، فقولهم هذا يدل على معان مختلفة؛ أن الله تعالى أنطقهم بهذا القول ليتحقق لنا أن هذه الصفات الذميمة في طينتنا مودعة في جبلتنا مركبة فلا نأمن عن مكر أنفسنا الأمارة بالسوء ولا نعتمد عليها وما نبرؤها، كما قال تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السلام: {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي}

[يوسف: 53] .

ومنها: لنعلم أن كل عمل صالح نعمله ذلك بتوفيق الله تعالى إيانا وفضله ورحمته وكل فساد وظلم نعمله هو من شؤم طبيعتنا وخاصة طينتا، كما قال الله تعالى: {مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النساء: 79] ، وكل فساد وظلم لا يجري علينا، ولا يصدر منا فذلك من حفظ الحق وعصمة ربه لقوله: {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] .

ومنها: لنعلم أن الله تعالى من كمال فضله وكرمه قد قبلنا بالعبودية والخلافة وقال من حسن عنايته في حقنا مع الملائكة المقربين: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] ، من رحمته والتقطع عن خدمته.

ومنها: لنعلم أن فينا استعداد أمر عظيم وبناء جسيم ليس للملائكة به علم وهو سر الخلافة فلا نتغافل عن هذه السعادة ونتقاعد عن هذه السيادة ونسعى في طلبها حق السعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت