كما أخبرت عنه الملائكة: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، فبأوامر الشريعة ونواهيها تخليص جوهر الخلافة عن معدن نفس الإنسان، فأهل السعادة وهم المؤمنون ينقادون للداعي إلى الحق، ويقبلون الأوامر والنواهي، وأهل الشقاوة وهم الكفارون والمنافقون يمرقون من الدين ويتبعون الهوى، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ} أي: لا تسعوا في إفساد حسن استعدادكم وصلاحيتكم للخلافة في الأرض باتباعكم الهوى وحصركم على الدنيا {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] ، لا يقبلون النصيحة ويدعون الصلاحية غافلين عن حقيقتها، فكذبهم الله تعالى بقوله: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12] ، يفسدون صلاح آخرتهم بإصلاح دنياهم {وَلَكِنْ لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12] ، لهم بإفساد حالهم وسوء أعمالهم وعظم وبالهم من خسارة حسن صنيعهم وادعائهم الصلاح على أنفسهم، كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [الكهف: 103] .