ببصر الذرات من الحق ما كانوا يبصرون ولا يسمعون بسمع الذرات من الحق ما كانوا يسمعون، فينكرون على الأنبياء ويكفرون بهم وبما يدعونهم إليه، فيختم الله شقاوتهم بكفرهم هذا ويطبع به على قلوبهم، كقوله تعالى:
{بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ، فسر القدر مستور لا يطلع عليه أحد إلا الله، فيظهر آثار السعادة بإقرار السعداء ويظهر آثار الشقاوة بإنكار الأشقياء وكفرهم من القدر، كالبذر في الأرض مستور فتظهر الشجرة منه وهو في الشجرة مستور، فيخرج مع الأغصان من الشجرة وهو في الأغصان مستور، حتى يخرج مع الثمرة من الأغصان وهو في الثمرة مستور، حتى يظهر من الثمرة فيختم ظهور البذر بالثمرة فكذلك سر القدر، وهو بذر السعادة أو الشقاوة مستور في علم الله تعالى، فتظهر شجرة وجود الإنسان منه والسعادة والشقاوة مستورة فيها فتخرج أغصان الأخلاق وهي مستورة فيها، فتخرج مع ثمرة الأعمال وهي الإقرار والإنكار والإيمان والكفر، فيختم ظهرو سر القدر وهو السعادة أو الشقاوة بثمرة الإيمان أو الكفر، فيظهر سر القدر عند الختم بالسعادة أو الشقاوة فالذين {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} إنما ختم بخاتم كفرهم.
وإن كان نقش خاتمهم هو الأحكام الأزلية وسر القدر حتى حرموا من دولة الوصال وبه ختم {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] حتى لم يسمعوا خطاب الملك ذي الجلال {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْغِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] ، من العمى والضلال، فلم يشاهدوا ذلك الجمال والكمال فلهم حرمان مقيم {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة: 7] ، لأنهم منعوا من مرادهم وهو العلي العظيم، فعظم العذاب يكومن على قدر عظمة المراد الممنوع منه.