فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72154 من 466147

{لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، مع حجاب وجود الأنانية، فتاب عن ذنب الأنانية إليه، وآمن إيمان المرتبة الثانية الذي هو هويته، وقال: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] ، بأن هويتك غيب، لا يعلم الغيب إلا الله، فالإيمان بهذا الغيب يكون بقدر غيبوبة الأنانية بشهود غيب الغيب، وكلما ازداد غيبوبته ازداد إيمانه، والغيبة لا تحصل إلا بجذبات شواهد الغيب، وهي مودعة في إدامة إقامة الصلاة؛ فلهذا قال عقيب الذين يؤمنون بالغيب قوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] ، والغيب ما لا تدركه الحواس الخمس الظاهرة وتدركه الحواس الخمس الباطنة، وهي: العقل والقلب والروح والسر والخفي يدل عليه قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَا دَةِ} [الأنعام: 73] ، فالشاهدة ما تدركه الحواس الخمس، وهي: السمع والبصر والذوق والشم واللمس، وما تدركه الحواس الباطنة فهو غيب، وهي الأمور الأخروية {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] ، أي: يديمونها.

قال الشيخ: بداية الصلاة إقامة ثم إدامة؛ فإقامتها المحافظة عليها بمواقيتها، وإتمام ركوعها وسجودها وحدودها وحقوقها ظاهراً وباطناً، وكل شيء واظب على شيء وقام به فهو مقيم، يقال: أقام فلان حج الناس، وأقام القوم سيوفهم إذا استعملوها ولم يعطلوها، وإدامتها بدوام المراقبة وجميع التهمة في التعرض لنفحات ألطاف الربوبية التي هي مودعة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"وصورة التعرض والأمر بها صورة جذبة الحق بأن يجذب صورتك عن الاستعمال بغير العبودية، وسر الصلاة حقيقة التعرض، ففي كل شرط من شروط صورتها، وركن من أركانها، وسنة من سننها، وأدب من آدابها، وهيئة من هيئاتها سر يشير إلى حقيقة تعرض لها فمن شرائطها:

الوضوء: ففي كل أدب وسنة وفرض منها سر يشير إلى طهارة يستعد بها لإقامة الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت