فلما دارت كؤوس الملاطفات، وأقداح المكاشفات بين المحب والمحبوب جعل يتساكر المحب ويتخامر مع المحبوب بلسان الانبساط على بساط القرب يقول: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، ليصير الإيمان عياناً والغيب عيناً، نودي من سرادقات العزة، ما هذه العزة؛ ألم تعلم بأنه عالم الغيب وغيب الغيب فلا يظهر على غيبة أحداً، فأنك مع أحديتك لن تطيق شهود أحديتي، وإن أتجلى فإنك {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، وإن لم تؤمن بأن من تجلى أنانيتي لا يستقر أنانيته شيء {وَلَكِنِْ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، مع استقرار جبل أنانيتك على ما كان وجودك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ} [الأعراف: 143] للجبل {جَعَلَهُ} [الأعراف: 143] ، جبل أنانيته {دَكّاً وَخَرَّ موسَى} [الأعراف: 143] ، نفس المحب عن الوجود {صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ} [الأعراف: 143] ، عن سكر شراب وجود الأنانية شاهد تحقيق قوله: