فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72152 من 466147

فالمرتبة الأولى: أن يتخلص قلبه بالنور الغيبي الذي هو من الله تعالى عن تعلقات الجسمانيات وحجب آفات النفس وصفاتها، ويهدي إلى عالم الأرواح كما كان أول العهد يوم الميثاق؛ فالغيب الروحاني لا يبقي له غيب؛ لأنه ارتفعت الحجب وصار حضوراً وشهوداً لقوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ، أي من كان إيمانه بنور الله يهد قلبه إلى الله؛ فيشاهد القلب ما كان الروح يشاهده في عالم الأرواح، وما كانت الذرة تشاهده يوم الميثاق، ويسمع من خطاب الرب ما كانت تسمع، ويتنور بنور تنورت الذرة به، ويتنسم من نفحات ألطاف الحق ما تنسمت؛ فالإيمان الغيبي يصير عيناً؛ فيكتب الله تعالى الإيمان بنور غيب الغيب في قلبه، كما قال تعالى: {َأُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] ، فيتنوَّر ذلك القلب لإيمان، ويتأيد ذلك الروح ويشاهد أنوار الفضل الإلهي فيشتاف شوق موسى بقوله لأهله: {امْكُثُوا} [طه: 10] ، وهو الروح والجسم {إِنِّي آنَسْتُ نَاراً} [طه: 10] ، فيترقي عن عالم الأرواح ويقول: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ} [طه: 10 - 11] ، من شاطئ وادي الإيمان، وهو حضائر القدس في البقعة المباركة، وهي القلب من الشجرة، وهي السر {أَن يَا مُوسَى} [القصص: 30] ، وهو المحب المشتاق {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30] الذي خلقت العالمين وربَّيتُ خواص عبادي بألبان المحبة عن ثدي {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ؛"أنا المحبوب؛ فأين أنت يا محب؟! أنا المطلوب؛ فأين أنت يا طالب؟! ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا أشد شوقاً إلى لقاءهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت