القرآن حكمة من تعلم القرأن في شيبته خلط القرآن بلحمه ودمه إلا وان النار لا تمس قلبا داعى القرآن ولا جسدا اجتنب محارمة واحل حلاله وحرم حرامه وامن بحكمة ووقف عند متشابهه ولم يتبدع فيه وقال بعضهم الحكمة أربعة أشياء العلم والحكمة والحلم والعقل والمغفرة قال أبو بكر الوارق لا فاقة مع الحكمة قال الله تعالى ومن يوتى الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا.
{وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} يبسر أولياءه تعظيم المجازاة وجزيل المكافاة ويهيجهم إلى بدل الموجود والمجهود وادبهم ليستعملوا خواطر الالهام من عقد القلب وتلفظ باللسان ويحذر أولياءه باطلاعه على ضمائرهم وسرائرهم وانه لا يقبل إلا من وجه الاخلاص واعلم انه يجازى كلا الفريقين المحسن بإحسانه والمسئ بسياته وقال الواسطى أشار به إلى قوم لا يضرهم ولا ينفعهم مال ولا بنون أي ان الله يعلمه يعلم من يحتم له بخير.
{إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} ان كان الاعطاء من مقام اليقين بنعت التمكين وان كان محقا عن مطالعة النفس بنعت خصائص الاخلاص وأيضا ان اعلنت الانفاق لتسبى بها قلوب المريدين ويهيج أسرارهم إلى بذل الأرواح في شرائط محبتنا فنعما هي لأن المعاملة من المتمكن تصبر قدوة لطلاب المعرفة وان اخفيت ما عملت من نفسك والتفات المخلوقات وارتفاع الطبع في الاعواض فنعما هي لأن قدس الباطن عن روية إلا فعال وطمع الاعواض ويكون واقعا لخطرات المشوبة بالرياء ويتولد منه صرف النفس في جميع الأحوال.