إلى مقام الحكمة اليس روحه تلك الصفة حتى تصبر ربانية صمدانية مطلعة على جميع الأشياء ظاهر أو باطنا وتفرست المغيبات وتدرك حقائق الأشياء بتلك الصفة الخاصة وهذه كلها مستفادة من قوله تعالى {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} وقال تعالى في بعض اخباره التي أخبر نبيه عليه السلام لا يزال العبد تقرب إلى بالنوافل حتى كنت بسمعه الذي يسمع بي وبصره الذي يبصرنى ولسانه الذي ينطق بي وقلبه الذي يعقل بي فإذا كان جميع وجوده مستغرقا في روية خالقه فكيف لا يطلع على مكنونات الغيب ومطلعه بنعت صفة الخاص هو الله تعالى وقيل الحكمة إشارة لا علة فيها وقيل الحكمة اشهاد الحق على جميع الأحوال وقيل الحكمة بتجريد السر بورود الالهام وقال أبو عثمن الحمة هي النور المفرق بين الالهام والوسواس وقال الشيخ أبو عبد الرحمن سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الكتابى يقول ان الله بعث الرسل بالنصح لانفس خلق وانزل الكتاب لتنبيه قلوبهم وانزل الحكمة ليسكن أرواحهم بها والرسل داع إلى أمره والكتاب داع إلى احكامه والحكمة مشيرة إلى فضله وقال القاسم الحكمة ان يحكم عليك خاطر الحق ولا يحكم عليك شهوتك وقال الجنيد احيا الله قوما بالحكمة ومدحهم عليها فقال ومن يوت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وقال عبد الله بن المبارك الحكمة الخشية وقيل الحكمة أصابة القول مع صحة الفعل بالاخلاص وقيل بعضهم متى اثر فيك الحكمة قال منن بذات احقر نفسي قال بعضهم الحكمة اثكر الله والحكماء فيها ذمة الله أمرهم ربهم ان ينفقوا كتر الله على عباد الله وقال بعضهم الحكمة نور الفطنة وقال معروف الكرخى من حسن علمه نزلت الحكمة في قلبه وقال سهل الحكمة هي مجمع العلوم كلها واصلها السنة قال الله تعاىل واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة والآيات افرض والحمة السنة وروى سهل عن شيوخه عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن حكمة الله بين عباده فمن تعلم القرآن وعمل به فكانا استدرجت النبوة بين كتفيه إلا الوحي يحاسب حساب الأنبياء إلا بتبليغ الرسالة وروى أيضا عن شيوخه عن ابى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم