وعرشه قبلتان لأهل الحديثان ولا جهة للرحمن ولا يعرفه بنعت التنزيه عن التباس الكون والتصاقه إلا أهل كشف العيان وقيل العرض والكرسى اظهار للقدرة لا محلا للذات وقال القاسم خاطبهم على قدره فهمهم والا فانى خطر اللاكوان عند صفاته وجلال قدرته عن التعزز بعرش أو كرسى أو التجلى بجنى أو نسى قيل علمه وقيل الكرسى في السماوات والأرض هي منه كدرة {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} أي لا يعجزه ذلك على سعته وكبره وأيضا لا يوازيان في عظمتهم خردلة لأنهما في ملكه وسلطانه اقل من ذرة وأيضا قامت السماوات والأرض به لا علة في صنعه ولا الة في فعله منه ظهرت وبه قامت وقيل وصف نفسه بالامتاع عن اعرتضا القواطع العلل.
{قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} تبين ما استتر عن الكون في الكون في علم الأزل من السعادة والشقاوة فظهرت سمة السعادة والشقاوة من المقبولين والمرودين لأن في جباه السعداء مصابيح أنوار المعرفة يلوح وفى حياة الاشقياء كدورات ظلمات الغى يتوخ {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} الطاغوت روية الطاعات والطمع في المكافات فمن يكفر بها فهو من أهل المشاهدات والطاغوت يقع على كل شيء سوى الله تعالى منا لدنيا والنفس والشيطان وقيل طاغوت كل امرئ نفسه قال الشيخ أبو عبد الرحمن رحمه الله من مل تتبراره من الكلال لا يصح له إلا يمان بالله {وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي من اقبل من نفسه وحوله وقوته إلى خالقه فقد وجده بنعت الحفظ والكلاية والعروة الوثقى هي ذات الحق سبحانه وجل عن التشبيه وأيضا هي المحبة والمشاهدة وأيضا هي العصمة القديمة التي سبقت بنعت لاعناية الأزلية لأهل المعرفة وقيل العروة الوثقى التوفيق في السبق والسعادة في الختم وقيل العروة الوثقى محمد صلى الله عليه وسلم وقيل لا إله إلا الله وقيل هي السنة {لاَ انفِصَامَ لَهَا} ترجيه من الله لأهل المعرفة أي من تمسك بجبلى فاز في الدارين وسعد في المنزلين ولا يدخل في حجال عصمته خلل الحوادث لأنه في كنف العناية محروسا بالكفاية.