والحكم حال الانبساط في بساط الألفة والخائفون مراقبون الاذن والعاشقون يريدون ويقتحمون في الحكم لأن صاحب الحكم في هيجانه ملتبس بسناء التوحيد معتزل عن الاشباح بنعت التفريد اسكرته مشاهدة الحسن واضطرته مكاشفة القدس إلى البسط والانبساط وهذين الوصفين يكونان في العارف من الأنبياء والأولياء فالأول نعت تبت والآخر نعت أدنى وقيل جذب به قلوب عباده إليه في العاجل والاجل قال الواطسى لو جعل إلى نفسه وسيلة غير نفسه كان معلول أو من تزين باخلاصة ومحبته ورضاه وتوصل بصفاته إلى من لا وسيلة له إلا به قال الله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه وقال منصور فاى الشفيع إلى من لا يسعه غيره ولا عجبه سواه وقال الواسطى من ذا الذي يدعونى حتى اذن له في الدعاء ومن ذا الذي يؤمن بي حتى اهديه ومن ذا الذي يطيعنى حتى اوفقه ومن ذا الذي ينتهى عن المعاصى حتى اعصمه {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي يعمل ما بين ايدهم من الخطرات وما خلفهم من العثرات وأيضا يعيلم ما بين إليهم من المقامات وما خلفهم من الحالات وأيضا يعلم منهم قبل ايجادهم ما ابتلاهم به من أسرار الأفعال المقرونة بالإرادة ويعلم منهم بعد كونهم من درك المعائنات في مقام العبودية من أسرار علم الأزليات وقال أبو القاسم يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم لأنه لا يخرج عنه علمه معلوم ولا يلتبس عليه وجود ولا معدوم {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} حجب علم القدم عن إدراك من اوجد من العدم إلا ما كاشف لأهل القلوب من معأتنات الغيوب وأيضا أي ولا يحطون بشيء مما علمه الله من نفسه من علم الأزل إلا بما شاء أي إلا به لأنه لا وسلية إلى علمه سواه وقيل ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء يغنى من معلوماته وإذا تقاصرت العلوم من الاحاطة بمعلوماته إلا باذنه فاى طمع لها في الاحاط بذاته قالها أبو القاسم القشيري {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} كرسيه قلب العارف وهو أوسع من السماوات والأرض لأنه معدن علوم الألوهية وعلم اللدنى الذي لا نهاية له ولا حد له وأيضا كرسيه عالم الملكوت وهو مطاف أرواح العارفين الجلال الجبروت وأيضا كرسيه