{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ} أي ادخلوا في خباب اعتصام الحق ينعت الاستعاذة حتى يغيروا ساكنين تحت مجارى القدار راضين في حقيقة الاختيار معرضين عن الكاينات مصرين غيوبات الملكوت شاهدين بأنوار الجبروت منقادين لاحكامه متاهبين لذبح النفوس طلبا لمرضاته وشوقا إلى القائمة وقيل السلم هو الرض بالقضاء قال الجنيد رحمه الله تعالى قال ابن عطا اتباع الأوامر والنواهى وقال أبو عثمن السلم هو الخمود تحت مجارى القدرة لك وعليك قوله تعالى {فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} الإشارة فيه ان من عرف الحق بنعت الألوهية ورجع من قربه إلى وطنات نفسه وقد اشرك عقوبته ان يحجبه الحق عن وصلة ومشاهدته ولم يؤمنه غيره الحق على أسراره ما عاش وان كان في العبودية طاش.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} أي هل ينظر أهل الغيرة في المحبة إلى إقبال جمال الحق إليهم في لباس المجهول وإدخالهم في قباب العصمة وغيبتهم في جلال العصمة حين أسبل الحق عليهم نقاب الكبرياء حتى يتجلى لهم بمشاهدة الخاص لأنهم أهل الغيرة فسترهم بغيم النكرة وأشوق لهم بنور الصمدية وجلال الأبدية {وَقُضِيَ الأَمْرُ} أي قضى ما سبق لهم من العناية الخاصة والمنن الأزلية وقال جعفر هل ينظرون إلا إقبال الله عليهم بالعصمة والتوفيق فيكشف عنهم استار الفغلة فيشهدون بره ولطفه بل يشاهدون البار اللطيف وقضى الأمر قيل وصولا إلى ما سبق لهم في ازل من أحدى المنزلتين وقال جعفر قضى الأمر وكشف عن حقيقة الأمر ومغيبه.