{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} أي يسالونك وطور البكر بساتين الغيب عن نقصان هلال المشاهدة عند الفترة وزيادتها عند الكشوف بنعت تجلى الاسرا لأنهم إذا غابوا في أوصاف احكام العبودية احتجبوها عن رؤية مشهود الغيب وإذا خرجوا من وطنات ازمة الابتلاء رأو في سماء اليقين نودار أنوار اقمار الصفات فتاهوا عند ذهاب عقولهم في مجلس الخاص تحت حضيض سوانح الكبراء وطاشوا في لهوب البليات من تراكم سحاب الوجد عند تديرها مزن الشرق فتحيروا بين المنزلتين واستفتوا من أشرف خلق الله حسام حكم الله رئيس البرية محمد صلى الله عليه وسلم من مرسوم هذه الأوصاف كى تخلصوا عن ركان الشواهد بعد جميع الجمع في قلوبهم فامر الله تعالى نبيه عليه السلام وقال {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} أي هذه الأحوال المشتتة في كشوف عز السهدية وذات الأبدية عيانا وغيابا لمواقيت الأرواح في طيرانها إلى أعلى المقامات على تزينتها وظهور أوقات المواجيد وقصورها إلى عالم الصفات لشق الله تعالى كشف القربة على قدر شوق الشايقين حتى على احكام العبودية في الربوبية والربوبية في العبودية على قدر بدو الأحوال وكشف الصفات لأن العارق محتاج إلى حقيقة علم الأحوال والاداب فيها ليستعملها بقدر وجدان أنوار القربة وصفات المشاهدة.
{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أمر الله تعالى أهل عرفان الحقيقة بقتال النفس على السر مدية وقطع بنية دواعى البشرية سلامة صدورهم عند اجتماع هو مهم بين يدي وترك تجاوز الحد باهمالها والوقوف على حظوظها.
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ} أي حاربوا انفسكم على دوام الرعياة لأوقاتكم بنعت تصفية أحوالكم عن دنس الطبيعة وخبث الجبلة وإزالة أوصاف البشرية حتى لا يكون وقوع خطرات العدو في ديوان الأسرار يعني صدور الصافية وقلوب جمع الهم أسراركم وطنات مكاشفات القربة وحقائق الإيمان تستولى على بواطن حقيقة النفوس بنعت انفراد الأسرار بين يدي العزيز الفغار.