{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ} بترك مجاهدتها وتعليمها سرار الأدب والوقوف على ماردها واستماع كلامها على شرط التقبل منها والصبر على انطلاقها عن رق العبودية واقتحهامها في نيران الشهوة وقال ابن عطاء خيانة النفس الوقوف معها حيث ما وقعت {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} أي إذا عكفتم في مساجد القرية لطلب المشاهدة فلا تميلوا إلى حظوظ البشرية وهذا من احسن الأدب ورد من الله تعالى ادب أولياءه في مجالستهم حضرته وأيضا الاعتكاف وقوف الأرواح على بساط الفردانية لاشتغالها عن الحدوثية بنعت فنائها في أنوار الأزلية وقال الواسطى الاعتكاف حبس النفس وذم الجوارح ومراعات الوقت ثم اينما كنت وان معتكف وقال بعضهم أهل الصفوة معتكفون بأسرارهم عن الحي لا يوثر عليهم من جريان الحوادث شيء لاستغراقهم في المشاهدة {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} فلا تقربوا حدود الحقائق إلا بشرط ادابها بنعت المعرفة وحسن حقيقة الأدب وأيضا رشم الحق احكام الربوبية حدود في مقام العبودية ليحجز العباد بها عن هتك استار القربة لأن في بداية الحدود أسرار العبودية وفى نهياتها أسرار الربوبية منع الخلق بها عن الاطلاع على أسرارا الأزلية لبقاء الاحكام والشرعية {كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أظهر سر القدم بوصف الجبروت في النعوت والآيات لعل عباده يبصرون بسط سطوات عظمته ويخافون من عقوبته ويتركون اصواف البشرة في ديوان الحقيقة.