فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72073 من 466147

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} لمَّا لم يعرفوا الله تعالى بحق المعرفة وعَجَزوا عن إدراك الحقيقة وانصرَفوُا عن باب الربوبيّة من هجوم الجلال سَطَوات العّزة عليهم فاحالهم الحق جلّ وعزّ إلى ادم باقتباس العلم والأدب في الخدمة حتى يوصلهم بعلم الصفات إلى ما لم ينالُوا بالعبادات لانّهم عبدوا الله بجهل ولم يعرفوه حَقّ معرفته وهو عرف الله بحقيقة العلم الذي علمه من العلوم اللدنية لا جرم انّه أستاذهم في علم المعرفة وان سَبقوا منه بالعبادة وأيضاً يَرَ في الكون محبّاً صافياً كما يريد فجعل أدم لاجل المحبّة لأنه خلق الملائكة لاجل العبداة فعرّفهم عند الشورة مع الملائكة خلوهم من المحبّة بشغلهم عنه بالعبادة وأيضا أراد الملائكة ان يروا الله تعرفهم الحق ضعفهم عن النظر إليه فجعل أدم لهم حتى يَرَونه لأن الله تعالى خلقه بيَدِه وصوره بصوره ووضع فيه مرأة روحه ذا نظر فيها تجل لهم الحق تعالى وأيضاً ليس في العالم شاهد جميل - - - - - الحق فخلف بيده والبَسَه من صفاته واحبه بصفاته وأيضاً أراد الحق ان يظهر لهم نفسه في حقائق الصنع فانصرفوا من الحق إلى الخلق وقيل عصوا الله تعالى باعتبارض الحق في مذمه أدم ومَدَح أنفسهم لما قالوا انجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك لأن الله تعالى سَمّى أدم خليفةً في بدو الخطاب والخليفة لا يخيف ولا يجور فمهلوا مَنْ وصفه الله تعالى بخلافته وعله بخصائص محبته ومَدَحه بالخلافة وهم غَيَّرواه بالفسق والجهالة من سؤ الظن وقلة الأدب فكشف الله تعالى القدس عن وجه أدم وأنوار جماله العالم فخجلوا من دعواهم واعتَرفوا بجهلهم فقالوا سبحانك لا علم نا الاّ ما علمتنا وقولهم نحن نسبح بحمدك تحركوا من حيث الاعمال وشان أدم من حيث الأحوال بروية الفعل عن مشاهدة الاصطفائية التي سبقت بنعت الحسن لادم وأيضاً تعرضها بنعت المعبودية عند سرادِق العظمة منه على الربوبية فاسقطهم الله عن مقام حقيقة المعرفة واحوجهم باقتباس علمِ احالهم عن أدم قال بعضهم لما شاهَدُوا أفعالَهم وافتخروا بها رد الله تعالى وجوهَهُم عنه إلى أدم ومارهم بالسجود له اعلاماً انّ العبادة لا تَزن عنده شيئاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت