{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ} أي كنتم أموات في قبور العدم فاحياكم بأنوار القدم وأيضا كنتم أمواتا في غطاء الغفلة فاَحياكم بروح المعرفة وقال الشبليُّ وكنتم أمواتا عنه فاحياكم به وقال ابن عطا كننتم أمواتا بالظاهر فاحياكم بمكاشفة الأسرار ثم يميتكم عن أوصاف العبودية ثم يحييكم بأوصاف الربوبيّة ثم إليه ترجعون عند تحيركم عن إدراكه صرف الذّات والصفات عن شواهد المعرفة في طلب الحقيقة قال فارس كنتم أمواتاً بشواهد كما فاحياكم بشواهده ثم يميتكم عن مشاهدكم يحييكم بقيام الحق عنه ثم إليه ترجعون عن جميع مالكم وكنتم له وقال الواسطيُّ ونجهم بهذا غاية التوبيخ لأن الموت والجماد لا ينازع صانعه في شيء فانما النّزاعُ من الهياكل الرُّوحانية.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} لاعتباركم وامتحانكم حتّى يُميَّز بين الصّادق بتركها الوصوله إلى خالقها وبين المدعى بسكونه إليها عن مدبرها وأيضا خَلَقَ لكم ما في الأرض جميعا لتطلبوا في الأشياء خالق الأشياء لأنه أظهر نفسه في مرأة الكون للعارفين والمحبّين قال ابن عطاء ليكوُن الكون كلها لك وتكون للِه فلا يشتغل بمالك عَمَّن أنت له وقال بعض البغدادييّن في قوله {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} انعم عليك بها فان - - - - - عَبَدَهُ انعّم لاستيلاء النعمة عليهم فمَن ظهر للحضرة اسقط عنه بالمنعم روية النعم وقال أبو الحسين النّوريُّ العلى مقامات أهل الحقائق الانقطاعُ عن العلائق وقال ابن عطاء احكم التدبير فيهنّ {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} أي كما زين ملكوتَ الأرض بأنوار القدرة للمؤمنين فقصد إلى تزين ملكوت السّماء بساء العزة للعارفين.