فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72068 من 466147

الاستدراج وحجَبَهم عن اصلاح المنهاج فُرادا مسَاويَهم المحاسِن فاحتجبوا عن المعنى وخرجوا بالدّعوى ويحسبون انهم صنعا في ترك نصيحة العلماء ومصَادقة الأولياء وهذا معنى قوله في {وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} وقيل هم المفسدون بعصيان الناصحين لهم ولكن لا يشعرون لانّهم محجوبون عن طريق الانابة والهداية.

{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي يتركهم على ما هم عليه ولا يهديهم إليه وأيضاً يريهم الاعمال ويحرم عليهم الأحوال وقيل يُحَسَّنُ في اعينهم قبائح أفعالهم.

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} لما احتجبوا عن روية حقيقة مشاهدة الأحوال ولم ينالوا عزة معاني في القربة اثروا حظوظهم على ما اوتُوا من الكرامات الظاهرة حين باعوها بلذائذ الشهروة وهذه صفة إبليس وبلعام وبَرْصيصا وأمثالهم من أهل الخدَاع وقال ابن عطا القناعة بالحرض والإقبال على الله بالميل إلى الدنيا {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} ما ربح من يُبَدّلُ بي سواى {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} في سابق على فَلاِجل ذلك مالوا عنى.

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} هذا مثل من دَخل طريق الأولياء بالتقليد لا بالتحقيق يعمل علم الظاهر ومَا وَجد حلاوة الباطن فترك الاعمال بعد فقدان الأحوال وأيضاً مثل مَن استوقد نيران الدّعوى وليس معه حقيقة الغنى فاضاءت ظواهره بالصّيت والقبول فافشَى الله نفاقَه بين الخلق حتى تبدو في اخَسّ السحرية ولا يجد مناصا من فضاحة الدّنيا والآخرة وقال أبو الحسن الوراق هذا مَثَل ضَرَبهُ الله لمن لم يَصحّ له أحوال الإرادة فارتقى من تلك الأحوال بالدَّعاوى إلى أحوال الاكابر فكان يُضى عليه أحوالُ أرادية لو صَحّحها بملازمة أدابها فلمّا مزَجَها بالدعاوى اَذْهَبَ الله عنه تلك الأنوار وبقى في ظلمت دَعَاويه لا يبصر طريق الخروج منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت