{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} هؤلاء أهل الدعاوى الذين يزينون فلَو اهرم بشعار المخلصين ويَخرُبُون بواطنهم بسوء اخلاق المنافقين كلامهم كلام الصّديقين وانفعالهم أفعال المكذبين وقيل ان الناس اسم جنسٍ واسم الجنس لا تخاطب به الأولياء وقال بعضهم ليس الإيمان ما يتزّين العبيد قوةً وفعلاً لكن الإيمان جرى السّعادة فس سابق الأزل وامّا ظهورها على الهياكل فربّما يكون عوارث وربّما يكون حقائُق {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي يخادعون أولياء الله مِنْ حيث إقرار الإيمان بالقلوب وإخفاء التداهُن في النفوس {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} حين لا يعلمون تفرسَ أهل الولاية فيفتضحون عندهم وأما خدعهم مع أهل الإيمان من حيث الظواهر قولاً وفعلاً ودَسَايسهم في البواطن حِقْداً وبعداً وأيضاً يخادعون الله بالفراء والذين آمنوا بالإقرار وقال بعض العراقين الخداع والمكر تنبيه من جهة شهود السعايات والاتلفات إلى الطاعات كي لايعتقد فيها بانها أسباب الوصول الحق كلا {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي دعونه تَشْغّلُها قبول الحق وتلهّيها بقبول الحق وأيضاً أي غفلة عن ذكر العقبى وهمة مشغولة تجب الدّنيا {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} بتَّبعيدهم من قربه وتشغيلهم عن ذكره وقيل في قلوبهم مرض بخلوها من العصر والتوفيق والرعاية وقال بعضهم بميلهم إلى نفوسهم وتعظيم طاعتهم عندهم ومن مال إلى شيء عَمَى عن غيبة فزادهم الله مرضاً بان حَسَّن عندهم قبائح فتخذوا بها وقال سهل المرض الرياءُ والعجب وقله الاخلاص وذلك مرض لا يداوى إلا بالجوع والتقطع وقال أيضاً مرضٌ بقلة المعرفة بنعم الله تعالى والقعود عن القيام بكشرها والغفلة عنها وهذا مرضٌ القلب الذي ربُما يتعدى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} أي لا تنكروا أولياء الله ولا تشوّشوا قلوبَ المريدين بغيبة شيوخهم عندهم ولا تلقوهم إلى تهلكة الفراق وقنطرة النفاق وأيضاً إلا تخربوا مزارعَ الإيمان في قلوبكم بالركون إلى الدّنيا ولذاتها امّا قولهم {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فاوقَعَهم الله في شر