قطع بهذا أن يكون أحد يصل إليه بسبب أو نسب، إلا برضا الأزل وسبق العناية.
قوله تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا)
البقرة: (125) وإذ جعلنا البيت) [الآية: 125] .
أي: مفزعاً للمذنبين وأمناً أي: من دخله من المؤمنين حافظاً لحدود الله فيه آمن من
نار جهنم.
سمعت منصوراً يقول بإسناده عن جعفر عليه السلام قال: البيت ها هنا محمد
(صلى الله عليه وسلم) فمن آمن به وصدق برسالته دخل في ميادين الأمن والأمانة
قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) .
قال بعض العراقيين: العمل لا يبلغ إلا إلى مخلوق مثله، وأعظم حجاب العارفين
الجنة والإشتغال بها عن الحق هي المصيبة العظمى، لأن الجنة خرجت من تحت"كن".
وقال بعضهم: العارفون في الجنة لا يستلذون بشيء منها، لأن الحق إذا استولى على
سر لا يملكه سواه.
قوله تعالى: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين)
البقرة: (131) إذ قال له) [الآية: 131] .
أي: أخلص سرك فإنه موضع الاطلاع منك.
(قال أسلمت (أي: أسلمت إليك سري فأخلصه لي فإنك أولى به مني.
وقيل: أسلم: أي: أظهر شرائط موافقة الخلة في حالي سرائك وضرائك ليعلم الحق
منك ما تعلمه.
(قال أسلمت (أي: ها أنا ذاك واقف أنتظر موارد اختلاف الأحوال لأقابلها
بمعونتك مقابلة الخليل ما يرد عليه من خليله.
وقيل: إن العرب تقول: أسلم. أي: استأنس، وكأن الله يقول: استانس فإن مثلك
لا يحمل الطوارق بمحن الحوادث بل يحدث إلى الاستغراق في بلايا القدم فيقول:
أسلمت أي: استأسرت وما زلت مذ كنت في أسر جبروتك وقهر عزك.
سمعت النصر آباذي يقول: سمعت الروذباري يقول: سلامة النفس في التسليم
وبلاؤها في التدبير.
قوله تعالى: (ربنا واجعلنا مسلمين لك) .
البقرة: (128) ربنا واجعلنا مسلمين
قال الجنيد: ظاهر علم الاستسلام سقوط المسافة والمدة من البعد، فليس يجدون في
إشاراتهم كلفة ولا في ذكرهم الذي به يقربون مؤونة، لأنه استولى من قربه واكتنافه
لهم والتحنن عليهم والبر بهم، لأنه قد أراح عنهم أسباب الطلب.