أولئك هم الواصلون إلى الرضوان الأكبر زيادة في قوله تعالى (توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم (أي: امنعوها عن الاشتغال بعبادة غيره.
وقيل: اقتلوا أنفسكم في طاعته ثم توبوا إليه من أفعالكم وأقوالكم وطاعاتكم.
وقال أبو منصور: توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال: التوبة محو البشرية وإثبات
الإلهية وقتل النفس عما دون الله وعن الله حتى يرجع إلى أصل القدم ويبقى الحق كما
لم يزل.
وقال تعالى: (وإن يأتوكم أسارى)
البقرة: (85) ثم أنتم هؤلاء) [الآية: 85] .
قال أبو عثمان: وإن يأتوكم غرقى في رؤية أفعالهم تنقذوهم من ذلك برؤية المنن.
قال الجنيد رحمه الله: وإن يأتوكم أسارى في أسباب الدنيا تنقذوهم إلى قطع
العلائق والأسباب فإن الحق أبى أن يتجلى لقلب متعلق بشيء .
وقال بعض البغداديين: وإن يأتوكم أسارى في صفاتهم ونعوتهم تفادوهم أي تخلوا
عنهم وثاق صفاتهم بصفات الحق ونعوته.
قوله تعالى: (قلوبنا غلف)
البقرة: (88) وقالوا قلوبنا غلف) [الآية: 88] .
أي: حرم قسم السعادة لها في الأزل.
قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)
البقرة: (96) ولتجدنهم أحرص الناس) [الآية: 96] .
قال بعض الخراسانيين وهو محمد بن الفضل: لعلمهم بما قدموا من الآثام والخلاف
وهذا حال الكفار فواجب على الموحى أن يكون حاله ضد هذا أن يكون مشتاقاً إلى
الموت لمكاشفة الغيوب ودفع حجاب الوحشة والوصول إلى محل الأنس، ألا ترى النبي
(صلى الله عليه وسلم) يقول:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه". وأن بلالاً لما حضر قالت امرأته:
واحزناه فقال: يا واطرباه غداً نلقى الأحبة... الحديث.
قال الواسطي رحمه الله: جعل الموت يقظة للعالم فمن هابه حجب عن المميت ومتى
تكون في قلبك هيبة إذا هبت طوارق الموت.
قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها)
البقرة: (106) ما ننسخ من) [الآية: 106] .
ما نقلتك من حالة إلا أوصلناك إلى مقام أشرف منها وأعلى إلى أن تنتهى بك
الأحوال إلى محل الندامى والخطاب من غير واسطة بقوله (دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى)
قوله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله)