وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ: وَلَا تَسْأَمُوا: الواو: عاطفة. لَا: ناهية. تَسْأَمُوا. فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. أَنْ تَكْتُبُوهُ: أَن: حرف مصدري ونصب واستقبال. تَكْتُبُوهُ: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به.
* وجملة"تَكْتُبُوهُ"صلة موصول حرفي لا محلّ لها من الإعراب.
و"أَن"وما بعدها في تأويل مصدر، وفيه قولان:
1 -مفعول به للفعل"تَسْأَمُوا"، أي: ولا تسأموا كتابته. وعلى هذا الفعلُ متعدٍّ بنفسه.
2 -قيل: يتعدّى الفعل بحرف الجر، فيكون التقدير: فلا تسأموا من كتابته، وحُذِف حرف الجر. وهنا يجري خلاف معروف، فهناك من ذهب إلى أنه منصوب على نزع الخافض، وهناك من ذهب إلى أنه مجرور بحرف الجر المقدّر. وهو الخلاف بين سيبويه والخليل.
صَغِيرًا: في إعرابه وجهان:
1 -حال منصوب، والتقدير: لا تسأموا كتابته على أيّ حال كان الدين قليلًا أو كثيرًا. فهو حال من الضمير في"تَكْتُبُوهُ".
2 -جَوّز السجاوندي انتصابه على أنه خبر"كان"مضمرة أي: كان صغيرًا.
قال أبو حيان: "وليس موضع إضمار"كان"". وتبعه السمين فقال:"وهذا لا حاجة تدعو إليه، وليس من مواضع إضماره".
أَوْ كَبِيرًا: أَو: حرف عطف. كَبِيرًا: معطوف على"صَغِيرًا"منصوب مثله. إِلَى أَجَلِهِ: إِلَى: حرف جر."أجل": اسم مجرور، والهاء: في محل جَرّ بالإضافة. وفي تعلُّق الجارّ ما يلي:
1 -متعلّق بمحذوف، أي: مستقرًا في الذمة إلى أجل حلوله. وهو ما ذهب إليه أبو حيان.
2 -متعلّق بـ"تَكْتُبُوهُ"وهو لأبي البقاء ورَدّه أبو حيان. وهو عند تلميذه ابن هشام فاسد.
3 -متعلّق بمحذوف حال من الهاء في"تَكْتُبُوهُ"وهو لأبي البقاء أيضًا.
ويبدو لنا الوجهان الأول والثالث متطابقين. ولم يذكر العكبري غير هذين الوجهين. والتبس الأمر على السمين فكررهما، وهو سبق قلم منه.
* وجملة"وَلَا تَسْأَمُوا. . ."معطوفة على جملة"وَلَا يَأْبَ"؛ فلا محلّ لها من الإعراب.