فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71700 من 466147

يتشعّب منه سبع شعب ، لكل واحد سنبلة. وفيه تجسيد بديع بعقد المماثلة بين المشبّه والمشبه به. والغرض من التشبيه هنا توضيح المعنى وتقريبه للأذهان أولا ، ثم تأييده بالدليل المحسوس الذي لا يكابر فيه المكابر ، ولا يتعنّت فيه المتعنّت ثانيا ، ثم تزيين المشبه وتجميله ، وإلهاب الرغبة فيه ، بحيث لا يتردد أحد فِي الإنفاق بعد أن رأى بعينه سلفا ما أعد له من جزاء ثالثا.

2 -"ثم"فِي أصل وضعها تشير إلى أن ثمة تراخيا بين المعطوف بها والمعطوف عليه ، وهذا التراخي قد اختلف فيه ، فبعضهم يقول:

إنه تراخي الزمن وبعد ما بينهما. والزمخشري يرحمه اللّه يحمله على التفاوت فِي الرتبة ، فإلى أيهما يعتزي فِي هذه الآية؟

لقد أفاض علماء البيان فِي هذا الباب ، فقال قوم: المراد التراخي فِي الزمن نظرا للغالب من أن وقوع المنّ والأذى يكون يعد الإنفاق حتما ، بل هما مترتبان عليه ، ولا يمكن تصورهما قبل وقوعه ، وهذا حسن جميل ، وذهب الزمخشري إلى أن التراخي هنا محمول على التفاوت فِي المراتب والتباعد بينهما ، حيث لا يمكن حملها على الزمان لسياق يأبى ذلك فِي الآية. وحاصله أنها استعيرت من تباعد الأزمنة لتباعد المرتبة ، وهذا من أبدع ما يصل إليه الفكر الراجح والذكاء البعيد الغور ، فإن است خراج هذه الاستعارة على هذا الشكل لا يدركه قصار النظر والابتدائيون ، وعلى هذا يقال: معناها الأصلي تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه ، ومعناها المستعارة إليه دوام وجود الفعل وتراخي زمان بقائه.

[سورة البقرة (2) : الآيات 263 إلى 265]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت