كان عزيز بن شرخيا من سكان بيت المقدس ، وقد كان فِي جملة من سباهم بختنصّر ، فلما خلص من السبي وجاء ورآها على تلك الحالة ، وكان راكبا على حمار ، دخلها وطاف فيها ، فلم ير أحدا فيها.
وكان أغلب أشجارها حاملا ، فأكل من الفاكهة ، واعتصر من العنب ، ثم ربط حماره بحبل ، وجعل فضل الفاكهة فِي سلة ، وفضل العصير فِي زق أو ركوة ، ثم ألقى اللّه عليه النوم فنام ، ولما نام نزع اللّه منه الروح ، وأمات حماره ، وبقي عصيره وتينه عنده ، فلما مضى من وقت موته سبعون سنة سلط اللّه ملكا من ملوك فارس ، فسار بجنوده حتى أتى بيت المقدس فعمره ، وصار أحسن مما كان ، وعاد أهلها إليها
وأعمى اللّه العيون عن عزير هذه المدة. فلما مضت المائة أحياه اللّه ثم أخذ ينظر إلى حماره تدب فيه الروح وتتلملم الأوصال ، إلى آخر تلك القصة التي نتمنى أن يعمد إليها كاتب قصصي بارع فيجعل منها قصة فنية. وهي تشجب أقوال اليهود فِي عزير أنه ابن اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك.
ملاحظات هامة:
1 -تحدثنا عن قوله تعالى:"ألم تر"فِي باب الإعراب ، وقد عثرنا على تقرير هام للتفتازاني خلاصته: تقرير هذا أن كلا من لفظ"ألم تر"و"أ رأيت"مستعمل لقصد التعجب ، إلا أن الأول تعلق با لمتعجّب منه فيقال: ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه ، فتعجب من حاله. والثاني تعلق بمثل المتعجب منه فيقال: أرأيت مثل الذي صنع كذا؟ بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل. ولا يصح:
ألم تر إلى مثله ، إذ يصير التقدير: انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع. فلذا لم يستقم عطف"كالذي مرّ"على"الذي حاج"واحتيج إلى التأويل فِي المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف ، أي أرأيت إلى ، أو فِي المعطوف عليه ، نظرا إلى أنه فِي معنى: أرأيت كالذي حاج ، فيصح العطف عليه حينئذ.