متعلقان بيخرجهم والى النور متعلقان بيخرجهم لاختلاف المعنيين ، أي بدءا من الظلمات وانتهاء إلى النور أو حال من الموصول (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) مبتدأ وخبر والجملة الاسمية خبر الذين والرابط الضمير (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) تقدم إعراب شبيهها (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) مبتدأ وخبر والنار مضاف إليه والجملة حالية (هُمْ فِيها خالِدُونَ) مبتدأ وخبر وفيها متعلقان بخالدون والجملة حال ثانية.
البلاغة:
1 -العروة الوثقى: استعارة تصريحية تمثيلية ، فقد شبّه من يسلك سبيل اللّه بمن أخذ بحبل وثيق مأمون لا ينقطع ، فهو آمن من الانزلاق ، والتردّي فِي مهاوي الخطل والضلال.
2 -الاستعارة التصريحية فِي استعارة الظلمات والنور للضلال والهدى.
3 -فِي قوله تعالى:"يخرجونهم من النور إلى الظلمات"فن نفي الشيء بايجابه وهو فن عجيب فحواه أن المتكلم يثبت شيئا فِي كلامه وينفي ما هو من سببه مجازا ، والمنفي فِي باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته. وحاصل ما ذكرناه أن الذين كفروا لم يسبق لهم نور حتى يخرجوا منه ، فقد يوهم ظاهر الكلام أنه كان لهم نور فِي الأصل ، ثم أخرجوا منه ، والمراد نفي النور عنهم أصلا. ومثله قول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني:
لا يعبق الطيب خديه ومفرقه ولا يمسح عينيه من الكحل
ومثله قول أبي الطيب المتنبي:
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمّام ماثلة أوراكهنّ صقيلات العراقيب
فظاهر الكلام عدم بروزهن من الحمام على تلك الحالة ، والمراد فِي باطنه عدم الحمام مطلقا ، وسيأتي المزيد من بحثه فِي هذا الكتاب.