و لا يعلم علم اللّه مخلوق. والكرسي غير مهموز ، ويكرسئ مهموز ، يستوحشون أن يجعلوا للّه كرسيا"ولكننا لا نوافق ابن قتيبة على رأيه فإن كثيرين من أهل السنة ذهبوا إلى ذلك."
رأي التّفتازانيّ:
قال التفتازاني: إنه من باب إطلاق المركّب الحسيّ المتوهم على المعنى العقلي المحقق.
رأي القرطبيّ:
وفي تفسير القرطبي:"وقال ابن عباس: كرسيّه: علمه ، ورجحه الطبري. وقيل كرسيه قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، كما تقول: اجعل لهذا الحائط كرسيا ، أي ما يعمده".
وهذا قريب من قول ابن عباس. وهذا بحث طويل يتشعب فيه الجدال ، بين أهل السنة والاعتزال ، فليرجع فيه إلى المطولات.
2 -الإيجاز: فقد تضمنت آية الكرسي من الإيجاز ما لا مطمح فيه لتقليد أو محاكاة ويمكن القول: إن البيان اتحد بالمبين فِي تصوير الملك الحقيقي الذي لا ينازع فيه بأرشق عبارة وأدق وصف ، وفيها ما يسمى بالفصل فِي علم المعاني ، وهو حذف العاطف للدلالة على أن كل صفة من صفات هذا الملك العظيم مستقلة بنفسها ، وذلك على النحو التالي:
آ - الجملة الأولى:"اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم"وقد بيّن فيها قيامه سبحانه بتدبير الخلق وتنسيق شئونهم ، وإحكام معايشتهم وهمينته عليه دون أن يكون ساهيا عنه طرفة عين.
ب - الجملة الثانية:"له ما فِي السماوات وما فِي الأرض"وقد بيّن فيها أنه مالك لما يدبره غير منازع فِي ملكه.
ج - الجملة الثالثة:"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"وقد بين فيها كبرياء شأنه وتضاؤل الجميع أمام قدرته التي لا تحدّ.
د - الجملة الرابعة:"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"وقد صور فيها إحاطته بأمور الخلق وأحوالهم بحيث لا يغرب عنه شيء .
ه - الجملة الخامسة:"وسع كرسيه السماوات والأرض"إلى آخر الآية ، وقد نوّه فيها بتعلقه بالمعلومات كلها وكل شيء عنده بمقدار.