كَسَبَتْ من الخير وثوابه مَا اكْتَسَبَتْ من الشر أي وزره، فلا يؤخذ أحد بذنب أحد، ولا بما لا يكسبه مما وسوست به نفسه لا تُؤاخِذْنا تعاقبنا أَوْ أَخْطَأْنا تركنا الصواب لا عن عمد، كما آخذت به من قبلنا إِصْراً أمرا أو حملا يثقل علينا حمله أو يشق تحمله كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا أي بني إسرائيل، من قتل النفس في التوبة، وإخراج ربع المال في الزكاة، وقرض موضع النجاسة. ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ أي ما لا قدرة لنا عليه من التكاليف والبلاء، فالتكليف بما يطاق: هو ما يمكن الإتيان به ولو بمشقة معتادة متحملة، والتكليف بما لا يطاق: هو ما لا يدخل في مكنة الإنسان وقدرته، بأن اقترن بمشقة زائدة غير معتادة. وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا الرحمة أمر زائد على المغفرة مَوْلانا مالكنا وسيدنا ومتولي أمورنا.
جاء في الحديث الذي يرويه مسلم عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية، فقرأها صلّى الله عليه وسلّم، قال الله عقب كل كلمة: قد فعلت.
سبب النزول:
سبق بيان سبب نزول هذه الآية فيما رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة في بحث «فقه الحياة» في الآية السابقة. وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه.
المناسبة:
بدأ الله تعالى هذه السورة بالكلام على القرآن والمؤمنين ومقارنتهم بالكافرين، ولا سيما أخبار اليهود، ثم أرشد تعالى إلى كثير من الأحكام كالصيام والحج والطالق، ثم أرشد تعالى إلى كثير من الأحكام كالصيام والحج والطلاق، ومحاجة الضالين، وختم السورة بالكلام عن إيمان الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين بالكتب السماوية وبالرسل الكرام دون تفريق أو تفضيل في أصل الرسالة والتشريع، وكان مسك الختام إبداء ما تفضل الله به على هذه الأمة من التكاليف السمحة السهلة التي لا ضيق ولا حرج فيها، وأن الإيمان وأهله منصور على الكفر وأعوانه، إذا صح وصدقت العزيمة وتوافر الإخلاص والصدق وتنفيذ الأحكام الشرعية.
فضل هاتين الآيتين:
ورد في السّنة النّبوية أحاديث كثيرة تشير إلى فضائل هاتين الآيتين، منها:
ما رواه البخاري عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»