وَالْمُؤْمِنُونَ إما معطوف على الرَّسُولُ فكأنه قال: آمن الرسول والمؤمنون. وإما مبتدأ، وكُلٌّ: مبتدأ ثان، وآمَنَ بِاللَّهِ: خبره، والجملة من المبتدأ والخبر: خبر المبتدأ الأول. والعائد من الجملة إليه محذوف، وتقديره: كلهم آمن بالله. وقال: آمَنَ: بالإفراد، ولم يقل: آمنوا بالجمع، حملا على لفظ كل. وأضيف بَيْنَ إلى أَحَدٍ لأن المراد به هاهنا الكثرة لأن «أحدا» في سياق النفي يدل على الكثرة، كقوله تعالى: وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ..
ثم قال: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما [البقرة 2/ 102] . إذ لا تجوز إضافة بَيْنَ إلى الواحد.
غُفْرانَكَ منصوب على المصدر بفعل مقدر تقديره: اغفر لنا غفرانك، أو نسألك غفرانك، وحذف للعلم به لوجود الدلالة عليه.
البلاغة:
يوجد طباق بين كَسَبَتْ في الخير واكْتَسَبَتْ في الشر. ويوجد جناس اشتقاق بين آمَنَ .. وَالْمُؤْمِنُونَ وهناك إطناب في قوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. وإيجاز بالحذف في قوله: وَالْمُؤْمِنُونَ أي آمنوا بالله ورسله.
المفردات اللغوية:
آمَنَ الرَّسُولُ صدّق النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ من القرآن وَرُسُلِهِ يقولون لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أي في الرسالة والتشريع، فلا نفضل بعضهم على بعض في ذلك، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض سَمِعْنا ما أمرنا به سماع قبول وتدبر الْمَصِيرُ المرجع بالبعث.
وُسْعَها طاقتها: وهو ما تسعة قدرة الإنسان من غير حرج ولا عسر.