14 -ومنها: إثبات أن المصير إلى الله عز وجل في كل شيء؛ لقوله تعالى: {وإليك المصير} ؛ وقد سبق في التفسير أن المراد بذلك المصير إلى الله في الآخرة، والمصير إلى الله في الدنيا أيضاً؛ فهو الذي يحكم بين الناس في الدنيا والآخرة - كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] : هذا في الدنيا؛ والآخرة: كما قال تعالى: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم} [الممتحنة: 3] ، وقال تعالى: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} [النساء: 141] -
القرآن
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة: 286)
التفسير:
هذه الآية، والتي قبلها وردت فيها نصوص تدل على الفضل العظيم؛ منها:
1 -أنها من كنز تحت العرش -
2 -أنها فتحت لها أبواب السماء عند نزولها -
3 -أنها لم يعطها أحد من الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم -
4 -أن من قرأهما في ليلة كفتاه -
{286} قوله تعالى: {لا يكلف الله} ؛ «التكليف» الإلزام بما فيه مشقة؛ يعني لا يلزم الله؛ {نفساً إلا وسعها} أي إلا طاقتها؛ فلا يلزمها أكثر من الطاقة -
قوله تعالى: {لها ما كسبت} أي ما عملت من خير لا
ينقص منه شيء؛ {وعليها ما اكتسبت} أي ما اقترفت من إثم لا يحمله عنها أحد؛ و «الكسب» ، و «الاكتساب» بمعنًى واحد؛ وقيل بينهما فرق؛ وهو أن «الكسب» في الخير، وطرقه أكثر؛ و «الاكتساب» في الشر، وطرقه أضيق - والله أعلم -