فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71508 من 466147

ليس هناك شركاء - إذن - فِي الألوهية أو الربوبية. فلا شريك له فِي الخلق. ولا شريك له فِي تصريف الأمور. ولا يتدخل فِي تصريفه للكون والحياة أحد. ولا يرزق الناس معه أحد. ولا يضر أو ينفع غيره أحد. ولا يتم شيء فِي هذا الوجود صغيراً كان أو كبيراً إلا ما يأذن به ويرضاه.

وليس هناك شركاء فِي العبادة يتجه إليهم الناس. لا عبادة الشعائر ولا عبادة الخضوع والدينونة. فلا عبادة إلا لله. ولا طاعة إلا لله ولمن يعمل بأمره وشرعه ، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه. فالسيادة على ضمائر الناس وعلى سلوكهم لله وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق ، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد.. من الله.. فهذا هو معنى الإيمان بالله.. ومن ثم ينطلق الإنسان حراً إزاء كل من عدا الله ، طليقاً من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها الله ، عزيزاً على كل أحد إلا بسلطان من الله.

{وملائكته} ..

والإيمان بملائكة الله طرف من الإيمان بالغيب ، الذي تحدثنا عن قيمته فِي حياة الإنسان فِي مطلع السورة - فِي الجزء الأول من الظلال - وهو يخرج الإنسان من نطاق الحواس المضروب على الحيوان ؛ ويطلقه يتلقى المعرفة مما وراء هذا النطاق الحيواني ؛ وبذلك يعلن"إنسانيته"بخصائصها المميزة.. ذلك بينما هو يلبي فطرة الإنسان وشوقه إلى المجاهيل التي لا تحيط بها حواسه ، ولكنه يحس وجودها بفطرته. فإذا لم تلب هذه الأشواق الفطرية بحقائق الغيب - كما منحها الله له - اشتطت وراء الأساطير والخرافات لتشبع هذه الجوعة ؛ أو أصيب الكيان الإنساني بالخلخلة والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت