ولقد أثرت في التنويه بهذه الخاتمة أحاديث نبوية منها حديث أورده ابن كثير في سياق تفسيرها معزوا إلى مسلم عن ابن عباس قال: «بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قطّ قال: فنزل منه ملك فأتى النبيّ فقال له أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منها إلّا أوتيته» . ومنها حديث رواه الأربعة عن ابن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» . ومنها حديث أورده ابن كثير من
إخراج الإمام أحمد وابن مردويه عن أبي ذرّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش» . ولقد جاء في الحديث الذي أوردناه في سياق الآية السابقة عن أبي هريرة أن الله تعالى كان يقول نعم بعد كل مقطع من الدعاء الذي حكته الآية الثانية من الآيتين اللتين نحن في صددهما. ولقد أخرج الطبري وأورد أحاديث أخرى عن ابن عباس مثل هذا الحديث بفروق يسيرة.
ولو لم يكن أحاديث نبوية فإنه يصح أن يقال إن الله تعالى حين شاءت حكمته أن يعلم المؤمنين الدعاء الوارد في الآية وأن يحكيه عن لسانهم في كتابه الكريم تكون حكمته قد شاءت أن يستجيب الله إلى هذا الدعاء إذا ما صدر من أعماق قلوب عباده، والله تعالى أعلم.