فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71491 من 466147

وكذا إذا تغافل عن تعاهد القرآن حتى نسي فإنه يكون ملوماً بخلاف ما لو واظب على القراة ومع ذلك نسي فإنه يكون معذوراً . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يذكر حاجته شد خيطاً فِي أصبعه فثبت أن الناسي قد لا يكون معذوراً وذلك إذا ترك التحفظ وأعرض عن أسباب التذكر ، وإذا كان كذلك صح طلب غفرانه بالدعاء . والحاصل أنه ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنهما من التفريط والإغفال . الثاني أن هذا على سبيل الفرض والتقدير وذلك أنهم كانوا متقين لله حق تقاته ، فما كان يصدر عنهم ما لا ينبغي إلا على وجه الخطأ والنسيان ، فكان وصفهم بالدعاء بذلك إيذاناً ببراءة ساحتهم عما يؤاخذون به فكأنه قيل: إن كان النسيان مما يجوز المؤاخذة به فلا تؤاخذنا به . الثالث أن العلم بأن النسيان مغفور لا يمنع من حسن طلبه بالدعاء ، فربما يدعو الإنسان بما يعلم أنه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله إما لاستدامته وإما لاعتداد تلك النعمة أو لغير ذلك كقوله {قل رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} [آل عمران: 194] وقالت الملائكة: {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} [غافر: 7] . الرابع أن مؤاخذة الناسي غير ممتنعة عقلاً وإنما عرف عدم المؤاخذة بالآية والحديث ، فلما كان ذلك جائزاً فِي العقل حسن طلب المغفرة منه بالدعاء . وقد يتمسك به من يجوّز تكليف ما لا يطاق فيقول الناسي غير قادر على الاحتراز عن الفعل ، فلولا أنه جائز من الله تعالى عقلاً لما أرشد الله تعالى إلى طلب ترك المؤاخذة عليه . وقد يستدل به على حصول العفو لأهل الكبائر قالوا: إن النسيان والخطأ لا بد أن يفسرا بما فيه العمد والقصد إلى فعل ما لا ينبغي . إذ لو فسرا بما لا عمد فيه فالمؤاخذة على ذلك قبيحة عند الخصم ، وما يقبح من الله فعله يمتنع طلب تركه بالدعاء . وإذا فسرا بما ذكرنا وقد أمر الله المسلمين أن أن يدعوه بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت