وأما الإيمان بأسمائه فهي الأسماء الواردة فِي كتب الله المنزلة وفي كلمات أنيبائه المرسلة ، وقد مر فِي تفسير البسملة فهذا هو الإشارة إلى معاقد الإيمان بالله . وأما الإيمان بالملائكة فهو الإيمان بوجودها . فأما البحث عن أنها روحانية محضة ، أو جسمانية محضة ، أو مركبة من القسمين ، وبتقدير كونها جسمانية فلطيفة أو كثيفة ، وإن كانت لطيفة فنورانية أو هوائية فذاك مقام العلماء الراسخين فِي العلوم القرآنية والبُرهانية ويدخل فِي الإيمان بالملائكة اعتقاد أنهم معصومون ، وأن لذتهم بذكر الله ، وحياتهم بمعرفته وطاعته ، وأنهم وسائط بين الله وبين البشر ، وبهم وصلت الكتب إلى الأنبياء ، ولكل طائفة منهم مقام معلوم وجزء مقسوم من أقسام هذا العالم . وأما الإيمان بالكتب فإن تعلم أن كلها وحي من عند الله وليس لأحد من المخلوقات أن يلقي فيها شيئاً من ضلالاتهم ولا سيما فِي القرآن العظيم . وإن من قال: إن ترتيب القرآن على هذا الوجه شيء فعله عثمان ، فقد أخرج القرآن عن كونه حجة وطرق إليه التغيير والتحريف . وأن القرآن مشتمل على المحكم والمتشابه ، ومحكمه يكشف عن متشابهه . وأما الإيمان بالرسل فإن تعلم كونهم معصومين عن الذنوب فِي باب الاعتقاد فِي أمر التبيلغ وفي الفتيا وفي الأخلاق وفي الأفعال كما مر فِي قصة آدم ، وأن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن ليس بني خلافاً لبعض الصوفية ، وأن بعض الأنبياء أفضل من بعض كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253] وأما فضلهم على الملائكة فقد قال بعضهم: إن الأنبياء أفضل من الملائكة . وقال كثير من العلماء: إن الملائكة السماوية أفضل منهم وإنهم أفضل من الملائكة الأرضية . وقد مر تحقيق ذلك فِي قصة آدم أيضاً . وأن تعلم أن شرعهم وإن صار منسوخاً إلا أن نبوتهم لم تصر منسوخة . وإنهم الآن أنبياء ورسل كما كانوا ، وناقش بعض المتكلمين فِي ذلك . فهذه إشارة إلى أصول