يد جبريل عليه السلام أن هذا القرآن وجملة ما فيه من الشرائع والأحكام منزل من عند الله تعالى وليس من باب إلقاء الشياطين ولا من نوع السحر والكهانة والشعبذة . والاحتمال الثاني أن يتم الكلام عند قوله {من ربه} ثم ابتدأ من قوله {والمؤمنون كل آمن بالله} وفي هذا الاحتمال إشعار بأن الذي حدث هو إيمانه بالشرائع التي نزلت عليه كما قال {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] أما الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله على الإجمال فقد كان حاصلاً منذ خلق من أول الأمر بل كان نبياً وآدم بين الماء والطين ، كما أن عيسى خلق كامل العقل حتى قال فِي المهد
{إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً} [مريم: 30] وعلى هذا فإنما خص الرسول بذلك لأن الذي أنزل إليه من ربه قد يكون متلواً يسمعه الغير ويعرفه فيمكنه أن يؤمن به ، وقد يكون وحياً لا يعلمه سواه . فيكون هو صلى الله عليه وسلم مختصاً بالإيمان به ولا يتمكن الغير من الإيمان به .
واعلم أن الآية دلت على أن معرفة هذه المراتب الأربع من ضروريات الإيمان:
المرتبة الأولى هي الإيمان بالله سبحانه فإن صدق المبلغ والرسول يتوقف على وجود المبلغ والمرسل .
والثانية الإيمان بالملائكة فإنهم وسائط بين الله وبين البشر . {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده} [النحل: 2] {علمه شديد القوى} [النجم: 5] .