فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71475 من 466147

واعلم أن العلماء اتفقوا على أن الأمور التي تخطر بالبال مما يكرهها الإنسان ولا يمكنه إزالتها عن النفس ، لا يؤاخذ بها لأنها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق ، وأما الخواطر التي يوطن الإنسان نفسه عليها ويعزم على إدخالها فِي الوجود فقد قيل: إنه يؤاخذ بها لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] وكما يؤاخذ باعتقاد الكفر والبدع وأنه من أفعال القلوب ، ثم قال بعضهم: إنما يؤاخذ بها الدنيا لما روى الضحاك عن عائشة أنها قالت: ما حدث العبد به نفسه من شر كانت محاسبة الله عليه . نعم يبتليه فِي الدنيا أو حزن أو أذى ، فإذا جاءت الآخرة لم يسأل عنه ولم يعاقب . وروت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فأجابها بما هذا معناه . وقيل: إن كل ما كان فِي القلب مما لا يدخل فِي العمل فإنه فِي محل العفو لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال بعد نزول قوله {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا"وقيل: معنى قوله {وإن تبدوا ما فِي أنفسكم أو تخفوه} أن يدخل ذلك العمل فِي الوجود إما ظاهراً وإما على سبيل الخفية ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التزام النسخ . وكذا لو قيل: إن معنى كونه حسيباً ومحاسباً كونه عالماً بما فِي الضمائر والسرائر فيغفر لمن يشاء وإن كان من أصحاب الكبائر لعموم اللفظ . وعند المعتزلة لمن استوجب المغفرة بالتوبة وهو تخصيص من غير دليل {ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} مستولِ على كل الممكنات بالقهر والغبة والإيجاد والإعدام . فعلى كل عاقل أن يكون له عبداً منقاداً خاضعاً لأوامره ومراضيه ، محترزاً عن مساخطه ومناهيه ليستحق المدح والثناء بقوله {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} فإن كمال الربوبية فِي الواجب يستلزم كمال العبودية فِي الممكن ، وكمال العبودية فِي الممكن يستتبع كمال الرحمة عليه وذلك قوله: لا يكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت