وقد استشكل هذا الدعاء جماعة من المُفسِّرين وغيرهم قائلين: إن النسيان والخطأ مغفوران غير مؤاخذ بهما، فالدعاء بذلك من تحصيل الحاصل. وأجيب عن ذلك: بأن المراد طلب ترك المؤاخذة بما صدر عنهم من الأسباب المؤدية إلى النسيان والخطأ من التفريط، وعدم المبالاة، لا من النسيان والخطأ، فإنه لا مؤاخذة بهما، كما يفيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أخرجه ابن ماجه وابن منذر وابن حبان في"صحيحه"والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في"سننه"وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وقيل: إنه للإنسان أن يدعو بحصول ما هو حاصل له قبل الدعاء لقصد استدامته. وقيل: سؤاله على سبيل إظهار النعمة والتحدث بها على حد: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ، والصحيح أنه يختلف ذلك باختلاف الوقائع، فقسمٌ: لا يسقط باتفاق، كالغرامات والدِّيات والصلوات المفروضات، وقسم: يسقط باتفاق، كالقصاص والنطق بكلمة الكفر، وقسم ثالث مختلف فيه: كمن أكل ناسيًا في رمضان، أو حنث ساهيًا، وما كان مثله مما يقع خطأً أو نسيانًا، ويعرف ذلك في الفروع. انتهى. ومن هنا إلى آخر السورة سبع دعوات مستجابة.
{رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} ؛ أي: وقولوا يا ربنا لا تكلفنا بالأمور الشاقة {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} من بني إسرائيل؛ أي: لا تشدد علينا في التكاليف كما شددت على من قبلنا من اليهود. وفي قراءة أُبيّ بالتشديد شذوذًا في: {ولا تحمِّل علينا إصرًا} إفادةٌ للتكثير.