فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71425 من 466147

كانت النسبة فِي القتال قبل هذه الآية هي واحداً لعشرة ، وخففها الحق وجعلها واحداً إلى اثنين لأن هناك ضعفا ، وهكذا نرى أنه سبحانه سيخفف التكليف إذا ما زاد عن الوسع. وكثير من الناس يخطئون التفسير ؛ فيقولون عن بعض التكاليف: إنها فوق وسعهم ولهؤلاء نقول: لا. لا تحدد أنت الوسع ، ثم تقيس التكليف عليه ، بل انظر هل كلفك أو لم يكلفك ؟ فإذا كان قد كلفك الحق فاحكم بأنه كلفك بما فِي الوسع ، وكل تكاليف الرحمن تدخل فِي الوسع"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت".

و"لها"تفيد الملكية والاختصاص وهي ما تفيد وتكسب النفس ثوابا ، و"عليها"تفيد الوزر ، ونلاحظ أن كل"لها"جاءت مع"كسبت"، وكل"عليها"جاءت مع"اكتسبت"إلا فِي آية واحدة يقول فيها الحق:

بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)

(سورة البقرة)

وهنا وقفة فِي الأسلوب ؛ لأن"كسب"تعني أن هناك فرقاً فِي المعالجة الفعلية الحدثية بينها وبين كلمة"اكتسبت"، لأن"اكتسب"فيها"افتعل"أي تكلف ، وقام بفعل أخذ منه علاجاً ، أما"كسب"فهو أمر طبيعي إذن فـ"كسب"غير"اكتسب"وكل أفعال الخير تأتي كبساً لا اكتساباً. مثال ذلك عندما ينظر الرجل إلى زوجته ، ويرى جمالها ، فهل هو يفتعل شيئاً ، أو أن ذلك أمر طبيعي ؟ إنه أمر طبيعي ، ولكن عندما ينظر الرجل إلى غير محارمه فإنه يرقب هل يرى أحد النظرة ؟ وهل رآه أحد من الناس ؟ وهل سينال سخرية واستهزاء على ذلك الفعل أو لا ؟ لماذا ؟ لأنه ارتكب عملاً مفتعلاً.

مثال آخر ، إنسان يأكل من ماله ، أو من مال أبيه ، إنه يأكل كأمر طبيعي ، أما من يدخل بستاناً ويريد أن يسرق منه فهو يتكلف ذلك الفعل ، ويريد أن يستر نفسه ، فصاحب الشر يفتعل ، أما صاحب الخير فإن أفعاله سهلة لا افتعال فيها .. فالشر هو الذي يحتاج إلى افتعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت