وإن لم يكونوا هم القائلين به فمَن يكون مبتدعه إذن ؟
ليكن عيسى بن صبيح المزدار ، أو الجعد بن درهم ، أو حتى الرواندى.
أوَ ليسوا هم معتزلين ؟
وكيف يُستهان بشهادة الجاحظ ؟ والدكتور العمارى نفسه قد ذكرها فِي كتابه.
والجاحظ ممن يعتد برأيه فِي هذا المجال ؟
إن المسألة أخذت من الدكتور العمارى - فيما أرى - أكثر مما تستحق . .
"أشياع المذهب من غير الاعتزال:"
راق القول بالصرفة كثيراً من غير المعتزلة. فأخذوا به واعتنقوه مذهباً في
فهم الإعجاز.
من هؤلاء الجاحظ فِي أحد آرائه ، والرماني صاحب النكت فِي إعجاز القرآن
وهما من المعتزلة.
ومنهم الشريف الرضي ، وابن سنان الخفاجى ، وهما من الشيعة.
وأبو إسحاق الإسفرائينى من الأشاعرة.
والإمام محمد بن حزم من أهل الظاهر.
يقول ابن سنان الخفاجى:". . وإذا عدنا إلى التحقيق. وجدنا وجه إعجاز"
القرآن صرف العرب عن معارضته بأسلوبه بأن سلبوا العلوم التي كانوا يتمكنون بها من المعارضة فِي وقت مرامهم ذلك"."
ساق ابن سنان هذا الكلام ، وهو بصدد الرد على الرماني وإنكاره ما ذهب
إليه من تقسيم التأليف إلى ثلاثة أقسام:
1 -متنافر.
2 -متلائم فِي الطبقة الوسطى.
3 -متلائم فِي الطبقة العليا. وحيث جعل القرآن من النوع الثالث التلالم
من الطبقة العليا ، لمجيئه على وجه لم يكن مألوفاً عند العرب.
وقد خالف ابن سنان الخفاجى رأى الرماني هذا. وأنكر أن يكون فِي تأليف
القرآن ما يخالف كلام العرب ، وسوى بين طريقة القرآن وطريقة العرب في
التأليف ، وبنى على ذلك مذهبه فِي الرد على الرماني. إذ كيف يفصل - أي
الرماني - بين كلامين خصائصهما الأسلوبية واحدة.
ويُفهم من كلام ابن سنان أمور:
1 -أن العرب - بطبعهم - قادرون على محاكاة القرآن ، ودواعى المحاكاة
متوافرة لديهم.
2 -أن الذي منع العرب من المعارضة هو أن الله تعالى صرف المعارضة