ويرى بعض المحدَثين أن فِي نسبة الصرفة إلى المعتزلة ضعفاً فِي المسند وحيفاً
في الحكم.
فقد تشكك الدكتور على العمارى فِي صحة النسبة. واستند فِي تشككه
إلى ما كتبه عبد الهادى أبو ريدة وفحواه: إنه لا يستطيع أحد أن يزعم أن
القول بالصرفة جاء صراحة فِي كتب المعتزلة وعلى رأسهم النظام.
بل إن آراء المعتزلهَ جملة أخذت من كتب خصومهم.
يقول الدكتور العمارى:"ولولا إنى رأيت الجاحظ يعرض لهذا المذهب في"
كتاب"الحيوان"لكان لي مندوحة فِي الشك والتردد الكثير فِي نسبة المذهب
للنظام"."
وقد انتهى الدكتور العمارى إلى نتائج نوجزها فيما يلى:
1 -أن النظام قد شهد كثير من الفضلاء بنبوغه وورعه وولائه وبلائه في
الإسلام ، وخالف فريق فقالوا بكفره وزندقته.
2 -أن المعتزلة - عموماً - نكبوا بضياع مؤلفاتهم فِي القرن الثالث الهجري
وظلت آراؤهم تلوكها الألسنة ، وتناولها الخصوم بالتبديل فهي - لذلك -
لا تمثل حقيقة آرائهم.
3 -أنهم - أي المعتزلة - نكبوا - كذلك - برجل لا يثبت على
مذهب ، ولا يستقر على حال. وكانَ واسع الأفق فِي الكذب والاختراع ، وهو أبو الحسن أحمد بن يحيى المعروف بابن الرواندى. فهو منسوب إلى الاعتزال وقد أساء إلى المذهب بأقاويله الفاسدة.
ويريد أستاذنا العمارى بذكره هذه الوقائع أن يدعم شكه الذي سبقت الإشارة إليه فِي نسبة هذا الرأي إلى النظام. وقد عزاه إلى عيسى بن صبيح الزدار شيخ الاعتزال فِي بغداد. والذي يلقب براهب المعتزلة.
وإلى الجعد بن درهم مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين.
والجعد - هذا - كان معروفاً بالتطرف فِي الرأي.
وعلى هذا فليس النظام هو أول مَن قال بهذا الرأي.
وإنما نُسِبَ إليه المذهب وعُرِف به لأنه أكثر القول فيه.
* رأى آخر للنظام:
وكما نُسِب القول بالصرفة إلى النظام . . فقد نُسِب إليه قول آخر هو أن القرآن معجز لا فيه من الإخبار بالأمور الماضية والآتية.
كما يذكر الدكتور العمارى حقيقة أخرى. هي: أن القائلين بالصرفة - سواء أكانوا معتزلة أم غير معتزلة - لم يحطوا من شأن بلاغة القرآن. وجمال
أسلوبه ، لأن القول بالصرفة لا ينال من القول ببلاغة القرآن وعلو طبقته.
* تعقيب:
لسنا فِي موضع دفاع عن المعتزلة والتظام. ومهما استند إليه الباحثون من
التشكيك فِي نسبة هذا القول إليهم. فإن المعتزلة قد عُرِفوا بالجرأة فِي مسائل
العقيدة والسياسة فلا يُستساغ: لا يُقبل أن يبرأ النظام وأشياعه عن ابتداع هذا القول فِي فهم الإعجاز.