وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم: انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي فِي السماء السادسة. إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض منها. قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] ، قال: فراش من ذهب قال، فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً، المقحمات.
وعن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه فقال: ( هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قط إلا اليوم. فسلّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ حرفاً منهما إلا أعطيته ) . رواه مسلم والنسائي. وهذا لفظ مسلم.
وأخرج الترمذي والنسائي والدرامي والحاكم وصححه، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات الأرض بألفي عام. أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة. ولا يقرآن فِي دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ) .
وأخرج عبد بن حميد فِي"مسنده"عن الحسن: أنه كان إذا قرأ آخر البقرة قال: يا لك نعمة. .! يا لك نعمة.
هذا، وقد روي فِي فضل سورة البقرة أحاديث كثيرة... منها ما أخرجه مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عِمْرَان ) وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: ( كأنهما عمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق. أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ) .