{رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي: من بليات الدنيا والآخرة . فالدعاء الأول فِي رفع شدائد التكليف ، وهذا فِي رفع شدائد البليات . ويقال: هو تكرير للأول وتصوير للإصر بصورة ما لا يستطاع مبالغة {وَاعْفُ عَنَّا} أي: تجاوز عن ذنوبنا ولا تعاقبا: {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: غطّ على ذنوبنا واعف عنها: {وَارْحَمْنَآ} أي: تفضل علينا بالرحمة مع كوننا مقصرين مذنبين: {أَنتَ مَوْلاَنَا} أي: ولينا وناصرنا: {فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} فإن من حق المولى أن ينصر عبده ومن يتولى أمره على الأعداء .
وفيه إشارة إلى أن إعلاء كلمة الله والجهاد فِي سبيله تعالى ، حسبما أمر فِي تضاعيف السورة الكريمة ، غاية مطلبهم .
قال البقاعي: فتضمن ذلك وجوب قتال الكافرين . وأنهم أعدى الأعداء . وأن قوله: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ليس ناهياً عن ذلك ، وإنما هو إشارة إلى أن الدين صار فِي الوضوح إلى حد لا يتصور فيه إكراه . بل ينبغي لكل عاقل أن يدخل فيه بغاية الرغبة فضلاً عن الإحواج إلى إرهاب . فمن نصح نفسه دخل فيه بما دل عليه عقله ، ومن أبى دخل فيه قهراً بنصيحة الله التي هي الضرب بالحسام ونافذ السهام .
وقد ورد فِي"صحيح مسلم"عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى قال عقب كل دعوة من هذه الدعوات: قد فعلت ) .
وقد روى البخاري والجماعة عن أي: مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة ، فِي ليلة ، كفتاه ) .
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أعطيت خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش ، لم يعطهن نبي قبلي ) .