فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71281 من 466147

قال البقاعي ولما بشرهم بذلك عرفهم مواقع نعمه من دعاء رتبه على الأخف فالأخف على سبيل التعلي ، إعلاماً بأنه لم يؤاخذهم بما اجترحوه نسياناً ، ولا بما قارفوه خطأ ، ولا حمل عليهم ثقلاً ، بل جعل شريعتهم حنيفية سمحاء . ولا حملهم فوق طاقتهم . مع أن له جميع ذلك . وأنه عفا عن عقابهم ثم سترهم فلم يخجلهم بذكر سيئاتهم . ثم رحمهم بأن أحلّهم محل القرب فجعلهم أهلاً للخلافة . فلاح بذلك أنه يعلي أمرهم على كل أمر . ويظهر دينهم على كل دين . وإذ كان سبحانه هو الداعي عنهم . وليكون الدعاء كله محمولاً على الإصابة ومشمولاً بالإجابة فقال تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} أي: لا تعاقبنا: {إِن نَّسِينَا} أمرك ونهيك: {أَوْ أَخْطَأْنَا} أي: ففعلنا خلاف الصواب ، تفريطاً ونحوه .

وقد ولع كثير من المفسرين ههنا بالبحث فِي أن النسيان الخطأ معفو عنهما ، فما فائدة طلب العفو عنهما ؟ وأجابوا عن ذلك بوجوه . وأرق جواب رأيته قول العلامة بير محمد فِي"المدحة الكبرى": لما كان طالب العفو الرسول والأنصار والمهاجرون ، ومن كان على شاكلتهم ، فكأنهم يعدّون النسيان من العصيان ، والخطأ من الخطيئة . كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] .

وقيل فِي معنى الآية: لا تعاقبنا إن تركنا أمرك أو اكتسبنا خطيئة . على أن يكون النسيان بمعنى الترك . والخطأ من الخطيئة . وعليه فلا إيراد ، والله أعلم .

{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً} أي: عهداً يثقل علينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت